أحيانا أحسده؛ فقد كان ممتلئا بالأمل وقويا لا يدخن السجائر ولا يشرب الكحول، ولَم تكن لديه أي هواجس عاطفية أو جنسية. كان بريئا، ولَم يكن مرتبكا فيما يتعلق بموقعه من العالم والتاريخ.
أحيانا أخرى أشفق عليه؛ فقد كان جاهلا مأخوذا بأفكار شديدة الأصولية والبخل حول قدرة الإنسان على الوجود.
أحيانا أحبه وأحيانا أكرهه وأحمله مسؤولية كل مشكلاتي. المؤكد أنني لم أعد هو؛ ذلك الصبي السعيد بملابس المدرسة الجديدة زهيدة الثمن، ذلك الفتى المبهور بالسينما، ذلك الشاب الذي تحطم قلبه ضحكة فتاة وتشعره بالأمان ابتسامة صديق ويمتلئ فخرا إذا ما طرح فكرة قال من حوله إنها جيدة.
أشتاق إليه كثيرا، ليت له مقبرة أزورها وأحكي له: صديقي القديم، حدثت أشياء مروعة. أشتاق أحيانا إلى أصدقائه المقربين، ولكن ما معنى أن تهاتف صديقا مقربا لأقرب أصدقائك بعد موته؟
صديقي، بحثت طويلا عن أثر الفتاة التي أسرت سنوات طويلة من عمرك القصير. اغفر لي أنني لم أجده.
“أنتِ ستغادرين، وكلانا سينسى الآخر، ولكن سوف يذكّرنا بكاء معزوفة الأورغ في أي شارع ذات مساء بصورة أكثر نطقاً وصدقاً من أن تنقلها الكلمات لِما كان بيننا ..”